الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

374

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

أراد أن يتكلّم يعرف من أين تؤكل الكتف « 1 » ، وكيف تُسدّد النبال للنضال ، فيكيل بذلك الصاع ، ويطعم من ثمر ذلك الغرس وحصاد ذلك الزرع . وأشوى شرّيه وأهون حاليه أن يكافئ السيّئة بمثلها ولا يربيها ويزيد فيها ، فيتحامل على سيادة ( المسيح ) وقداسته ، ويقول فيه ما تعلّمه من قبل أُمّته في أخيه حبيب اللَّه ( محمّد ) ( سلام اللَّه عليهما ) ، ويسئ نكاية في كلّ شعائر تلك الملّة من إنجيلها ومريمها وصليبها وكنائسها ورهبنتها وتعميدها وفصحها وسائر مقدّساتها . ثمّ يشتدّ بين الفريقين التشاتم حتّى يصل إلى ما هو أسوأ من التلاكم والتلادم « 2 » ، ثمّ قد يتّسع الخرق ويعسر الرتق ، وهناك العاقبة الوخيمة ، لا سمح اللَّه . وغايتي أنّنا لو رجعنا ليس إلى جوهر أدياننا فحسب ، بل ولو إلى حواشيها وأطرافها ودخائلها ولصائقها ، لم نجد فيها شيئاً يبيح لنا بعض ذلك ، فكيف بكلّه ؟ ! من ذا يجهل أنّه ليس من دين المسيحية جواز إيذاء المسلمين وهتك نواميسهم والطعن في نبيّهم وكتابهم ! كما أنّه ليس من دين الإسلام مسّ شرف ( المسيح ) واحتقار صليبه وأمثاله ممّا نُمي إليه وجعل من شعائر دينه . بَله « 3 » الإنجيل والتوراة والكنيسة والعذراء .

--> ( 1 ) هذا مثل يضرب للرجل الحاذق ذي الدهاء ولمن جرّب الأُمور ، فيقال : فلان يعلم من أين تؤكل الكتف . انظر : الأمثال لابن سلّام 100 ، جمهرة الأمثال 2 : 76 و 423 . ( 2 ) اللدم : اللطم والضرب بشيء ثقيل يُسمع وقعه . ( لسان العرب 12 : 265 ) . ( 3 ) بَلْه : اسم فعل ، بمعنى : دع واترك . ( المصدر السابق 1 : 496 ) .